عالم الحب و الغناء
Aram World 
ألصفحة الرئيسية الصفحه الاولى فيروز محمد عبد الوهاب منوعات عربيه منوعات خليجيه منوعات عراقيه عبد الحليم حافظ ام كلثوم فريد الأطرش الموسيقى الرومانسيه من هنا و هناك عالم الغناء دفتر الزوار للإتصال بنا
فيروز
 
فيروز التى أهداها الله صوتاً يملك كل صفات التميز و السياده الخالده فى سماء الفن من حنو و عذوبه و رقه كما يملك صوتها ميزة رائعه ... وهو أن يعود بك إلى بلاد لبنان وقت ما قبل الحرب، وقتما كان الجمال سيد كل شئ، لكن يبدو أن كل هذا كان مرتبطاً بزمن ما ، كانت فيه فيروز بمثابة الصوت الرسمى لمؤسسة الجيل الأول من الرحابنة،و التى كانت لها سطوتها الفنية و الاعلامية و التجارية الفريدة من نوعها آنذاك.

تبدو قصة فيروز مع الرحابنة أشبه بقصص ما قبل النوم للأطفال، و التى يعرفها الجميع عن ظهر قلب، و لكن الغريب أن تصبح قصة فيروز مع الجيل الثانى من الرحابنة مليئة بالرموز و الطلاسم، و المناطق المحظورة، لدرجة تثير الدهشة و التساؤلات، و مخيلة "هواة النكد" الذين يعتقدون أن العشرين عاماً الأخيرة من حياة فيروز الفنية لا تستحق التوقف!!

"هواة النكد" هؤلاء هم من طرحوا السؤال أمام عشاق فثيروز "هل أفلست فيروز؟"... المرة الأولى التى أثير فيها هذا التساؤل كان عقب إنفصال فيروز عن الأخويين رحبانى فى مطلع الثمانينيات" فنياً و إنسانياً" ، بعد إحيائها عدداً من الحفلات الغنائية و بعد محاولتها لتحقيق تعاون فنى لم يكتمل بينها و بين الموسيقار رياض السنباطى ، فتجاوزت فيروز أزمة هذا التساؤل بمجموعة من أجمل الأغانى مع زكى نصيف، و فيلمون وهبى، و إبنها زياد الذى ولد عملاقاً بأولى ألحانه عام 1973 و هو لم يكمل العشرين من عمره "سألونى عنك يا حبيبى" التى كتبها له عمه منصور.

و أخذت فيروز تبشر بتعاونها مع إبنها زياد وتحدثت لفترة عن مشروع مسرحية تجمعهما، ولم يتفائل الذين تابعوا أعمال زياد المسرحية الأولى مثل "نزل السرور" و "شئ فاشل" على أساس أن هذه الأعمال ذات طابع شبابى "زيادى" مجنون، لن يروق لمدمنى المسرح الرحبانى الفيروزى

وأخيراً ظهر ألبوم زياد لفيروز "معرفتى فيك"، والذى قدم فيه تجربة غنائية مختلفة إلى حد كبير عن التجارب الرحبانية وقوبل الألبوم بفتور نقدى وجماهيرى، ولكنه كالعادة صادف نجاحاً كبيراً بين أوساط الشباب.

بعد سنوات صدر ألبوم "كيفك إنت" الذى لاقى نجاحاً كبيراً أثبت أن فيروز لم تفلس من عشاقها،وخاصة بين أوساط الشباب،ولكن عشاق الفن الفيروزى الرحبانى لم يعجبهم أن تظهر معبودتهم، بعد ان كانت تغنى فى وقار وشموخ كأنها تتعبد، تظهر وهى تتمايل على ألحان أغنية "عودك رنان" التى تكرر طلبها فى حفلاتها الغنائية ،التى صحبها فيها زياد عازفاً على البيانو كما كان يفعل والده عاصى فيما مضى.


وعاد سؤال "هواة النكد" الذين لا يهدأ لهم بال...هل أفلست فيروز و ما مصير فنها؟ عاد للظهور بعد صدور أواخر ألبوماتها "مش كاين هيك تكون" الذى نال الكثير من النقد، و لكن المفاجأة الجميلة فى هذا الألبوم كانت فى أغنية "مش كاين هيك تكون" التىقال عنها الكاتب "بلال فضل" أنها تستحق الإنضمام إلى روائع زياد التى قدمها لأمه حيث انها بجانب اللحن الراقص الجميل، يقدم زياد فكرة شديدة الجمال وهى ربطه للتغيير الذى يحدث للمحبوب بكل التغييرات التى تحدث لكل شئ فى الدنيا من الينسون و الليمون و الصابون إلى الصالون و البلكون إنتهاء بالجنون من الحب.

فى هذه الفترة وماقبلها ظهرت الأراء النقدية التى توجه إلى زياد الإتهام بأنه يسعى إلى تحطيم صورة أمه و يعبث فى تاريخ أسرته العريق ليبنى مجده الخاص،الناقد اللبنانى إبراهيم العريس يرى أن زياد لديه رغبة ملحة فى قتل والدته فنياً ليصعد هو على أكتافها. و يتفق مع هذا الرأى ما يقوله الكاتب المصرى محمود اديب -أحد أبرز المتخصصين فى "الشئون الرحبانية"- الذى يقول أن زياد لايحمل أى إهتمام بصورة والدته فى أذهان جمهورها و كل ما يهتم به أن يحقق النجاح الغنائى حسب فهمه لهذا النجاح ليرضى غروره ، وزادت هذه الإتهامات حدةعلى زياد بعد ما أعاد توزيع أغانى والده و عمه برغبة والدته.
وعندما واجه" نزار مروة" " زياد" بهذا الإتهام قال بهدوء : ".... كل الإتهامات سمعتها و أسمعها حتى الآن ، و انا أقول إن كل لكل إنسان الحق فى أن يوافق أو يعارض على كل شئ ، وليس بالضرورة أن يوافق أحد على تجربة موسيقيه لم يسمعها من قبل، وقد يكون هذا الشخص غير معتاد على أن يسمع كثيراً و بالتالى لا يستطيع أن يتقبل التجارب الجديدة .. حسماً للجدل لو كان العمل مسيئاً لفيروز ولو بنسبة صغيرة جداً، فأنا متأكد أن فيروز كانت سترفضه و تمتنع عن التفاعل معه ، إذ أن لفيروز حساسية عميقة و قدرة خاصة على التفريق بين الجيد و السيئ، أما عن إرتياطها بجو الرحبانيين بشكل عميق جداً،ورغم إختلاف الزمن بينى وبينهما فإننى أعتبر نفسى امتداداً لمدرستهما... وفى حال أن عملى الجديد لفيروزلم يتقبله عدد من الناس فإننى هنا أريد أن اسأل عن مستوى الأعمال التى يتقبلها الناس هذه الأيام ،إذن ليس بالضرورة أن يكون حكمهم صحيحاً ".
فيروز ذاتها تبدو سعيدة بتجربتها مع زياد،وعندماكانت تلتقى معجبين لها كانوا يطلبوا منها ألا تغنى "عودك رنان"لأن ذلك يسئ لها ، كانت ترد بثقة مبتسمة أنها مع الرحبانية أخذت عهداً بأن الفنان هو تمرد و تغيير ، وهذا ماتعلمته من تجربة سيد درويش ، ولذلك فهى تمارس هذا التمرد من خلال أعمال ابنها زياد ااذى تعتبره إمتداداً لعبقرية أبيه و عمه.

و مع كل ذلك ، فى النهاية يبقى لنا فن فيروز الخالد وصوتها الرنان الذى سيظل يصدو فى سماء الفن ، وتبقى فيروز التى تردد دائماً: "أنا أقف فى الحياة كتلميذة، لأتعلم أكثر من سائر الأشياء، من الطبيعة و من الناس و من عيون الأطفال و من شهقات الأمهات، من الكتب وقصائد الشعر و من الآخرين ،لا أتمنى أن أهاجر من تلمذتى و من مريلتى و ضفائرى، ولو فعلت ذلك لصرت عجوزاً شمطاء
".